النووي

339

المجموع

والوجه الثاني : لا يقبل قوله لأنه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه عليه الطلب به والأصل سلامته منه فيؤخذ بالطلاق ( فرع ) إن ادعت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته ، والقول قوله في عدم الإصابة ( مسألة ) قال الشافعي رضي الله عنه : إذا آلى الخصي غير المجبوب من امرأته فهو كغير الخصي ، وهكذا لو كان مجبوبا قد بقي له ما يبلغ به من المرأة ما يبلغ الرجل حتى تغيب حشفته كان كغير الخصي في جميع أحكامه . وإذا آلى الخصي المجبوب من امرأته قيل له : فئ بلسانك لا شئ عليه غيره لأنه ممن لا يجامع مثله ، وإنما الفئ الجماع وهو ممن لا جماع عليه . قال : ولو تزوج رجل امرأته ثم آلى منها ثم خصى ولم يجب كان كالفحل ، ولو جب كان لها الخيار مكانها في المقام المقام معه أو فراقه ، فإن اختارت المقام معه قيل له : إذا طلبت الوقف ففئ بلسانك لأنه ممن لا يجامع قال الربيع : ان اختارت فراقه فالذي أعرف للشافعي أنه يفرق بينهما ، وإن اختارت المقام معه فالذي أعرف للشافعي أن امرأة العنين إذا اختارت المقام معه بعد الأجل أنه لا يكون لها خيار ثانية والمجبوب عندي مثله ( مسألة ) إذا اختلف الزوجان في انقضاء المدة فالقول قوله مع يمينه ، وإنما كان كذلك لان الاختلاف في مضى المدة ينبنى على الخلاف في وقت يمينه ، فإنهما لو اتفقا على وقت اليمين حسب من ذلك الوقت ، فعلم هل انقضت المدة أم لا ؟ وزال الخلاف ، أما إذا اختلفا في وقت اليمين فقال حلفت في غرة رمضان ، وقالت بل حلفت في غرة شعبان فالقول قوله لأنه صدر من جهته ، وهو أعلم به فكان القول قوله فيه ، كما لو اختلفا في أصل الايلاء . ولان الأصل عدم الحلف في غرة شعبان فكان قوله في نفيه موافقا للأصل مع يمينه ، وبهذا قال الخرقي من الحنابلة . وقال القاضي أبو بكر منهم : لا يمين عليه . دليلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " اليمين على المدعى " ولأنه حق لآدمي يجوز بذله فيستحلف فيه كالديون